الشيخ الأنصاري
612
مطارح الأنظار ( ط . ج )
بأنّه لو فعلت في المكان المغصوب بعد نهيك عنه يصحّ وعوقبت بما فعلت . وبمثله يمكن القول بالبطلان في كثير من العبادات بل في بعض المعاملات والمناكحات « 1 » ، انتهى ما أفاده قدّس اللّه روحه . ولعلّ موضع الاستفادة من هذا الكلام قوله : « لأنّه لم يأت بالمأمور به عرفا ، نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح » وأنت خبير بما في هذه الاستفادة ، إذ لم نجد لكلامه دلالة على المدّعى بوجه ، فإنّ ظاهر كلامه هو تعلّق النهي بالخارج عن العبادة ، ومع ذلك يستظهر إمكان فسادها عرفا مع إمكان الصحّة عقلا على تقدير التصريح ، فإنّ أوّل كلامه نصّ في الامتناع مطلقا ، ثمّ التفت إلى ملاحظة قاعدة الأمر بالشيء مع النهي عن ضدّه ، ولذلك بنى تماميّته على فرض المانعيّة ، ثمّ تفطّن في « 2 » الاستدلال بإمكان استفادة البطلان من تعلّق النهي بالخارج ، نظرا إلى أنّ هذه العبارة في العرف ينساق منها الفساد وإن كان على تقدير التصريح جائزا . ومنه يظهر حال النسبة فيما تقدّم أيضا . وقد ينسب ذلك إلى فاضل الرياض أيضا ، وكأنّه مسموع منه شفاها . وكيف كان فلو كان هناك مفصّل ، فالذي ينبغي أن يراد هو أنّ هناك موضوعين : أحدهما : أن يتعلّق الأمر بطبيعة والنهي بطبيعة أخرى ، غاية الأمر اتّحادهما في الوجود الخارجي ، ولا ضير في ذلك كما يراه المجوّز . وثانيهما : أن يتعلّق الأمر والنهي ابتداء بجزئي أو بجميع جزئيّات تينك الطبيعتين .
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 110 - 112 . ( 2 ) في ( ع ) بدل « في » : على .